عمر فروخ
184
تاريخ الأدب العربي
وكانت وفاة عبد القاهر الجرجاني في بلده جرجان سنة 471 ه ( 1078 م ) في الأغلب . 2 - كان عبد القاهر الجرجانيّ من أئمّة اللغة والنحو والأدب عزيز العلم ؛ قيل فيه : هو مؤسّس علم البيان ، ولا ريب في أنه خطا بعلم البيان والبلاغة نحو شيء من التنظيم والتعليل المنطقي ، فلقد كان أشعريّ المذهب في علم الأصول ( أي فقيها متكلّما ) ، ويبدو أنّه طبّق شيئا من أصول علم الكلام على البلاغة . وعبد القاهر الجرجانيّ مصنّف مكثر له في النحو : المغني في ثلاثين مجلّدا - المقتصد ( تلخيص للمغني ) في ثلاثة مجلّدات ، فرغ من تأليفه سنة 454 ه - التكملة ( لعلّه استدراك على كتاب الإيضاح لأبي عليّ الفارسيّ المتوفّى 377 ه ) - الإيجاز ( وهو اختصار لكتاب الايضاح المذكور ) - العوامل مائة ( أو مائة عامل ) - الجمل ( اختصار لكتاب العوامل المائة ) ، ويعرف أيضا باسم الجرجانية ، وقد شرحه علماء كثيرون - التلخيص ( شرح لكتاب الجمل ) - العمدة ( في التصريف ) . ولعبد القاهر الجرجانيّ أيضا : كتاب في العروض - المختار من دواوين المتنبّي والبحتري وأبي تمّام - شرح ( سورة ) الفاتحة - المعتضد ( شرح على كتابه « إعجاز القرآن ) - الرسالة الشافية في الإعجاز ( في عجز البشر عن معارضة القرآن الكريم في الإتيان بشيء من مثله ) - المفتاح . واشتهر عبد القاهر الجرجاني بكتابين : « دلائل الإعجاز » و « أسرار البلاغة » : أ - دلائل الإعجاز : هو كتاب في إعجاز القرآن ، أي أن القرآن الكريم في أعلى درجات الفصاحة والبلاغة ( من حيث التعبير ) حتّى أن العرب قد عجزوا عن أن يعارضوه ( يقلّدوه ، يأتوا بشيء من التعبير عن مقاصد هم يشبه ما جاء فيه ) مع أن العرب يوم نزل القرآن كانوا معدن الفصاحة وأرباب البلاغة . ولم يكن عجز العرب عن الإتيان بشيء من مثل ما جاء في القرآن لأنّ القرآن في نفسه معجز فقط ، بل لأنّ القرآن قد بهرهم أيضا حتّى أقرّ في أنفسهم أنهم عاجزون عن مثل ذلك . ويتكلّم عبد القاهر الجرجانيّ في هذا الكتاب على وجوه من النحو والبلاغة والشعر كلاما يدلّ كلّه على عجز البشر عن مجاراة أسلوب القرآن ( أو أساليب القرآن ) في تصريف وجوه الفصاحة والبلاغة في مواضعها . ب - أسرار البلاغة : في البيان خاصّة وفي المعاني والبديع ، وكان بحثه في هذه الأوجه من البلاغة أوسع في هذا الكتاب ممّا جاء في كتاب « إعجاز القرآن » .